.
مارس 2000
مارس 2009
مارس 2000.
"بعدي ما خلصت الجامعة.. شمعنه الحين؟!"
.
قالتها وزفرت بضجر، رشقتها صديقتها بنظرة تنم عن عدم رضا، ورمت بنظرها على الباب المغلق، كانتا وحيديتين في غرفة الجلوس، فأخذت تسرد لها أسبابا تجعل من والديها يعدلا عن رأيهما في موضوع زواجها، فهو ابن عائلة ويحمل شهادة دراسية عالية، وميسور ماديا، والأهم من ذلك.. يتسم بأخلاق قلما تكون في رجل، لم يكن وسيما جدا، ولا فارع القامة كما تحب، ولا صاخبا كما يجب، ولكنه زوج أكثر من مناسب لها.. هكذا كانت تراه صديقتها أيضا.. "آنا لو منج آخذه، واحد مثله ما يتطوف يالخبلة!".. ابتسمت وأخبرتها بأنها ستتبرع به لها..
.
كانت حسبة صديقتها تختلف، وكانت حسبة والديها أيضا تختلف، وحسبتها لم تكن تشبه هذه أو تلك.. لم يزرع الربيع في قلبها، ولم يشعل براكينها الخامدة، محاولات لإقناعها بالعدول عن رأيها كونه فرصة جيدة.. هكذا يفكر الوالدين بمستقبل أبنائهم..!!... يحاولان رسمه بفرشاتهم، وتخطيطه بأقلامهم، يتغاضون عن كل تلك الفراشي والأقلام التي تعبئ مقالم أبنائهم وجيوب قلوبهم، أيا كان السبب لذلك، لن يكن مقنعا أبدا في نظر الأبناء، فقصصهم لن تكن يوما تتمة لقصص الآباء والأمهات، بل قصص جديدة تمخضت عنها قصص قديمة، وتشكل لها جلد جديد وروح جديدة... ليتهم في مجتمعاتنا يفهمون!
.
"كل شيء قسمة ونصيب".. أنهت والدتها المكالمة مع والدته، بينما انسحبت هي بهدوء، قالموقف أقسى من أن تتصدى له.. ووردة في قلبه تبرعمت لها وبها!.. كانت له حلما جميلا، وكان لها مجرد رجل.. يمر مسرعا من هنا..
"كل شيء قسمة ونصيب".. أنهت والدتها المكالمة مع والدته، بينما انسحبت هي بهدوء، قالموقف أقسى من أن تتصدى له.. ووردة في قلبه تبرعمت لها وبها!.. كانت له حلما جميلا، وكان لها مجرد رجل.. يمر مسرعا من هنا..
.
مارس 2009 "انشالله ما اكون تأخرت"
.
قالتها بصمت، كل شيء في حياتها يتأخر، وهاهو المصعد أيضا يتأخر في النزول إلى الطابق الأرضي لمبنى الشركة، هي موظفة جديدة انتقلت إلى هنا حديثا، تراقب إشارة المصعد الضوئية بضجر، منهمكا في النزول من الطابق التاسع، موظفا الأمن يجلسان بجوار الباب المحاذي، وقليل من مارة هنا وهناك و... رجل يمر مسرعا من هنا.. وكأنها تعرفه!!.. ليس مهما.. لذا لم تجهد ذاكرتها به كثيرا، فتح باب المصعد، وإلى طابق إدارة الموارد البشرية.. ضغطت الزر، فيوم غد هو اليوم الأول لها في هذه الشركة..
قالتها بصمت، كل شيء في حياتها يتأخر، وهاهو المصعد أيضا يتأخر في النزول إلى الطابق الأرضي لمبنى الشركة، هي موظفة جديدة انتقلت إلى هنا حديثا، تراقب إشارة المصعد الضوئية بضجر، منهمكا في النزول من الطابق التاسع، موظفا الأمن يجلسان بجوار الباب المحاذي، وقليل من مارة هنا وهناك و... رجل يمر مسرعا من هنا.. وكأنها تعرفه!!.. ليس مهما.. لذا لم تجهد ذاكرتها به كثيرا، فتح باب المصعد، وإلى طابق إدارة الموارد البشرية.. ضغطت الزر، فيوم غد هو اليوم الأول لها في هذه الشركة..
.
وكان الاتصال الهاتفي الأول على مكتبها الجديد.. في هذا الصباح.. من سكرتير يطلب حضورها إلى مكتب مديره، لإتمام بعض الأمور الخاصة بها.. ذهبت إليه، وطرقت الباب، فأذن لها بالدخول..
.ألقت التحية والتقت عيناها بعينيه، ذاكرتها لم تكن مجهدة، وذاكرته لم ترهقها السنين، كما لم ترهق تقاطيع وجهه، ولم ترسم خطوطها عليه، أكثر وسامة ورشاقة من ذي قبل، مثلها تماما، لم تضف لها السنين إلا جمالا وأنوثة أكثر، رحب بها داعيا لها بالجلوس.. وبقدر ثبات تعابير وجهها كان ارتباك أعماقها.. لتلك العصافير والنجوم المتراقصة في عينيه.. التف بالحديث وانحرف به عن أمور العمل، كان سهلا عليه أن يعرف بأنها لم تتزوج إلى الآن.. لأن سيرتها الذاتية عنده، تشبثت بتلابيب النصيب.. إجابة رتيبة هربا من تساؤلاته، كما كان سهلا عليها أن تعرف بأنه لم يتزوج إلى الآن.. لأنه أراد لها أن تعرف، كما أراد أن يخبرها بأن لقياه بها ثانية... نصيب..!
.. .
أسبوع من الزمان مضى على عملها هنا، أسبوع تراكم فوق سنين شدت رحالها منذ زمن بعيد، أبى القدر إلا أن يمسح الأتربة عن صورتها المعلقة على جدار ذاكرته، بينما أبى قلبها وعقلها نفض الغبار المتراكم على حكاية قديمة، كانت شموعه رغم السنين مازالت متقدة... بينما شموعها لم تكن أبدا كشموع أعياد الميلاد السحرية.. لتعاود الاشتعال من جديد..
أسبوع من الزمان مضى على عملها هنا، أسبوع تراكم فوق سنين شدت رحالها منذ زمن بعيد، أبى القدر إلا أن يمسح الأتربة عن صورتها المعلقة على جدار ذاكرته، بينما أبى قلبها وعقلها نفض الغبار المتراكم على حكاية قديمة، كانت شموعه رغم السنين مازالت متقدة... بينما شموعها لم تكن أبدا كشموع أعياد الميلاد السحرية.. لتعاود الاشتعال من جديد..
.
فـ... الحيـــاة.. ليست بحيرة نصطاد منها أسماك الفرص.!!.. بل هي بحر نشد فيه الأشرعة... توقا لـ..مرسانا..
.
ليس كل ما في الحياة يداويه الزمن.. وليس بيد البشر تغيير القدر..
.
كان رأيه بها كتحفة جميلة.. لم تشحب بمرور السنين.. وكان رأيها به كمسلة فرعونية... ما أثر فيها الزمن.. فـ...القلوب التي ما خفقت في البدايات.. لن تخفق أبدا..!!...
.
للـ..حياة أن تلون تفاصيل الحكاية... وللـ..قدر أن يبتسم لأنه من يرسم الحكاية.


